مسلسلات رمضان

طفل الدلو

طفل الدلو ينتمي للانسانية كافة، ويعبر عن تطلعاتها وامالها وقيمها العليا، بسبب انتماءه لكوكب أورانوس الذي يعد رمزا للتغير والحركة والتحدي، ويتميز بأنه طفل حساس وعنيد، وأيضا مستقل، وهو صاحب نزوات تظهر لأهله والمحيطين به كالموجات الكهربائية أو حتى الاشعاعات الذرية، الا أن هذه الظاهرة لا تصبح مستغربة عندما نعرف أن كوكب أورانوس هو صاحب التأثير القوي على هذا الطفل ومن يمنحه غرابة الأطوار التي يشتهر بها.


يتمتع الطفل الدلو بامتلاكه لدماغ مُعقد الذي هو خليط من التـفكير الواقعي ، والمنطق الواعي، والحس المرهف، مما يعطي شخصيته طابعاً سلبياً، كفيلا بجعله يرفض الانصياع للأوامر اذا لم يقتـنع بها منذ البدايةً، كما يمنحه مزاجاً مليئا بالتـناقضات، يحاول في الحقيقة أن يكون مختلفاً عن باقي الأطفال فلا يتوانى في سبيل ذلك عن الظهور بمظهر الشيخ أو الحكيم أو الشخص الغريـب الأطوار، يتمنى مثلا ً أن يخرج تحت المطر أو يبقى في غرفته المغلقة بينما الجو في الخارج صاف وجميل.

من الممكن أن ينجح هذا الطفل بالمدرسة نجاحاً باهراً يتحقق بامتلاكه للمنطق السليم، ومن الممكن كذلك أن يفشل فشــلا ً ذريعاً لقلة انتباهه وعدم قدرته على التركيز، ومن المشاكل الرئيسية لديه في تلك الفترة المبكرة من عمره امتلاكه لضعف الذاكرة وتـشتت الأفكار، وإذا لم تتم معالجته منهما في الوقت المناسب يتفاقم أمره مع مرور السنوات، ويصبح فيما بعد إنساناً ضائعا، يجب في الواقع تـحفيزه وتشجيعه على ممارسة الرياضة وأيضا على الخروج من محيط بيته الضيق، حتى لا يظل أسيرا لجسده البطيء، وأحلامه السريعة.

الطفل الدلو لا يحب العصافير والأشجار والشاطئ والغابة، وكافة الأشياء الأخرى التي يحبها الأطفال بالعادة، ويُفضل عليها الانطلاق لاكتشافاته الخاصة الأكثر تعقيداً، هو لا يحب كذلك تحمل المسؤولية وتأدية الواجب، ويُفضل عليهما استخدام أساليب العيش الأكثر بساطة وسهولة، ولهذا السبب من الواجب على والديه تنمية تلك الروح التي يفتقر لها، ان أرادوا له أن يكون انسانا فاعلا وايجابيا في المستقبل.

وبالرغم من غرابة أطواره، يتمكن هذا الطفل من النجاح في استقطاب عدد كبير من الأصدقاء من كافة الأعمار والطبقات، ومع هذا يظل بعيداً عن خوض التجارب العاطفية التي يجربها غيره من الأطفال خاصة في مرحلة المراهقة، الا أن الطفل الدلو دائما ما يُفضل حب الانسانية جمعاء على حب الفرد الواحد،ومن المعروف عنه تأثره الشديد بمشاكل أهله الا انه يحاول إخفاءهذا التأثر بكافة الوسائل الممكنة، إن كل ما يراه ويسمعه خلال فترة طفولته يظل محفورا في ذاكرته لآخر لحظات حياته، وليس هذا فقط بل إن بامكانه قراءة أفكار الآخرين، وأيضا التكهن بتصرفاتهم قبل وقوعها، ولهذا السبب بالذات من المفترض على أهله تأمين جوعائلي يسوده الهدوء والتـفاهم والاتفاق، وتراعى فيه طباعه الغريبة هذه.

يُقال أن الطفل من برج الدلو يولد ناضجاً بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وهو منذ البداية يرسم لنفسه أهدافاً يجهلها الكثير من الأطفال العاديين، وبالرغم من جهله وعدم معرفته بأي اتجاه عليه أن يسير، فانه وباستمرار يصل لأهدافه المنشودة.